أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

231

التوحيد

في أكثر أمور الدين . مع ما انضموا إلى بني مروان ، وذلك كان مذهبهم ؛ ليفرحوا بإضافتهم الأفعال الذميمة إلى قضاء اللّه وقدره ، فساعدوهم على ذلك ، وبرءوهم عن الذم مما اقترفوا في الحمل على اللّه ، ورأوا ذلك شائعا لهم لفعل معاوية . مع ما رأته قتله عليّ حيث جاء به ، وقولهم الذي تولى كبيرة عليّ وعظم قول المعتزلة فيهم حيث أخرجوهم عن شرائط الإمامة حتى قبلوا منهم هذا الاسم ، وأطنب في هذا الذي أكثره كذب . قال الفقيه : أما نسبة السؤال إلى الحشوية فإنما هو تمويههم ليروا أن الذي سماهم بهذا هم ، وإنما هذه التسمية متوارثة في الأمة بأسرها ، في خبر عن النبي عليه السلام : « صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي : القدرية والمرجئة » ، وفسرت القدرية بنفيهم القدر على اللّه « 1 » . والأصل في هذا أن المرجئة هي التي أرجت حقيقة أفعال الخلق إلى اللّه ، والقدرية هي التي نفت عن اللّه تدبيرها ، وجعلت كل التدبير فيها للخلق حتى معنى العالم ، وبم على تدبير الخلق هم أفنوا وأبقوا وبه قام تدبير اللّه من البعث وأهل الجنة والنار ، ليس للّه في ذلك إلا الاختبار ، وكذا لا يحقق له في العالم أفعال سوى كونه بعد أن لم يكن . والعدل هو المذهب المتوسط بينهما وذلك معنى قول اللّه عز وجل : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] ، وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير الأمور أوساطها » « 2 » . ونسب إلى الحشوية الخطأ ، ولا أحد سلم عنه . والذي قاله إنما قال قوم منهم . وأما المعتزلة فهم شاركوا الملحدة في إنشاء العالم وإخراجه من العدم إلى الوجود ، وما ذكر من السبب ، وروي عن بني مروان وحكي عن الذين برءوا المذنبين ، وحملوا ذلك على ما ذكر في إيجاب القدر للعباد كذب كله ، فنعوذ باللّه من الحيرة في الدين الحاملة على قذف المسلمين . ثم احتجت القدرية في تقديم القدرة الفعل بآي من كتاب اللّه تعالى ، منها قوله : فَخُذْها بِقُوَّةٍ [ الأعراف : 145 ] ، وقال أهل

--> ( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان وعزاه إلى مطرف ، رقم ( 6601 ) [ 5 / 261 ] والقرطبي في الاستذكار ، باب ما جاء في الدعاء [ 2 / 524 ] . ( 2 ) رواه الربيع في مسنده ، باب ما جاء في الحجة على القدرية حديث رقم ( 806 ) [ 1 / 304 ] ونصه : « صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة لعنهم اللّه على لسان سبعين نبيا قبلي قيل فمن هم يا رسول اللّه قال القدرية والمرجئة قيل فمن المرجئة قال الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل والقدرية الذين يعملون بالمعاصي ويقولون هي من اللّه إجبار أما ولو شاء اللّه ما أشركنا وما عصينا » . ورواه بشطره الأول الطبراني في المعجم الأوسط ، من اسمه محمد ، حديث رقم ( 2486 - 5818 ) [ 6 / 69 ] ورواه غيرهما .